يموت في كل عام أكثر من ثلاثة ملايين طفل دون الخامسة، لأسباب وظروف تتعلق بالبيئة. وهذا يجعل البيئة واحداً من أهم العوامل المسهمة في الحصيلة العالمية لوفاة أكثر من عشرة ملايين طفل سنويا - كما يجعلها عاملاً بالغ الأهمية في صحة وعافية أمهاتهم.
يفتك الإسهال بما يقدر بنحـو 1.6 مليـون طفـل سـنوياً، وهو ينجم أساساً عن المياه الملوثة .
الأمهات اللائي يكلفن بالطبـخ أو اللائـي يبقين قريبات من المواقـد بعد الـولادة يتعرضـن معظـمهن للإصابة بـالأمراض التنفسية المزمنة.
الملاريا التي يمكن أن تتفـاقم نتيـجة سوء مـعالجـة المــياه وتخزينـها وعــدم ملاءمـة المـساكـن واجتثـاث الأشـجار وضـياع التـنـوع البيولوجي، تقتـل ما يقـدر بمـليون طفل دون الخامسة في كل عـام ومـعظمهم في أفريقيا .
ماهي اتفاقية التغير المناخي ؟ نبذة عنها والدول المنتمية لها واهم بنود
الاتفاقية وبروتوكول كيوتو وانضمام العراق لها
![]()
أصبح العراق عضواً في إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية
وذلك إعتباراً من 26-10-2009 وأُقرَّ ذلك في مؤتمر أطراف الإتفاقية
الخامس عشر الذي أنعقد في كوبنهـــاكن للفترة من 7 الى 18-12-2009 .
حيث تضمنت الاتفاقية عدد من البنود اهمها :
1- القيام بإجراءات وقائية لمنع أو تقليل مسببات تغير المناخ و تجنب
آثارها السلبية علي أن تأخذ هذه الاجراءات في الاعتبارالاطار الاقتصادي
الاجتماعي لكل دولة.
2- تضمين سياسات حماية المناخ في برامج التنمية الوطنية مع مراعاة أن
تحقيق التنمية الاقتصادية ضرورة لتبني هذه السياسات.
3- ضرورة أن تتعاون جميع أطراف الاتفاقية لحماية و تشجيع حرية النظام
الاقتصادي الدولي.
4- تشجيع التعاون التكنولوجي لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة من قطاعات
الاقتصاد المختلفة كالطاقة و المواصلات و الصناعة و الزراعة و الغابات و
إدارة المخلفات.
5- ضرورة التوعية بخطورة المشكلة و آثارها من أجل أن تكون الشعوب في كل
مكان علي دراية بتأثير تصرفاتهم و الأنشطة التي يقوموا بها علي المناخ و
البيئة.
و قالت م. اقدم سوزان سامي جميل مدير قسم مراقبة نوعية الهواء والضوضاء ونقطة الارتباط الوطنية في مجال التغيرات المناخية حول الإتفاقية الإطارية للتغيرات المناخية ان العراق أصبح عضواً في إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية والذي أُقرَّ في مؤتمر أطراف الإتفاقية الخامس عشر الذي أنعقد في كوبنهاكن مشيرة في ذات الوقت الى إن العراق مثل بلدان المنطقة العربية التي تعتبر كغيرها من بلدان العالم النامي لاتتحمل سوى قدر قليل من المسؤولية التاريخية في ظهور مشكلة تغير المناخ (حوالي 5% فقط من إنبعاث غازات الدفيئة بالنسبة للمنطقة العربية وحوالي 0,21% بالنسبة للعراق فقط إلا إن هذه النسبة آخذة بالتزايد في ظل التنمية الصناعية والإقتصادية وبغياب إستخدام التقنيات النظيفة ووسائل الإنتاج الأنظف ومصادر الطاقة المتجددة) إلاَّ أنها لن تكون بمنأى عن آثار هذه المشكلة لابل من المرجح أن تكون من أكثر المناطق عرضة للتأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية وتفاعلاتها المختلفة الأمر الذي يترتب عليه عدة إنعكاسات سلبية على التنمية الإقتصادية والإجتماعية وعرقلة لمسيرة التنمية المستدامة، ولعل الأثر الأكبر لتغير المناخ في المنطقة العربية يتمثل في تهديده للأمن الغذائي نتيجة تراجع الموارد المائية وتقلص الإنتاج الزراعي وتدهور الغطاء النباتي وفقدان التنوع البايولوجي كما يشكل تغير المناخ تهديداً لإستثمارات إقتصادية حيوية في المناطق المختلفة وخاصةً في المناطق الساحلية فضلاً عن التداعيات الإجتماعية والصحية وإنتشار الأمراض وتفاقم الأوبئة.
وحول أهم المشاريع التي نفذها العراق للتقليل من آثار الإحتباس الحراري اشارت سوزان انه لم ينفذ العراق لغاية الآن أي مشروع ستراتيجي في مجال التخفيف من آثار التغير المناخي إلاَّ إنه يوجد وضمن الخطة المستقبلية لإدارية موضوع التغيرات المناخية في العراق مجموعة من المشاريع التي من المتوقع تنفيذها في المستقبل القريب جداً والتي من أهمها مشروع متكامل للتكيف وضمن صندوق التكيف للإتفاقية وذلك لمنطقة الأهوار جنوب العراق وسيتضمن هذا المشروع مجموعة من المشاريع الصغيرة لإنعاش المنطقة ولتوفير مصادر الطاقة الكهربائية المتجددة لها بالإضافة الى مشاريع لمعالجة ملوحة المياه ولنشر الوعي بين أهالي المنطقة وذلك ضمن خطة لتكييفهم للتعامل مع التغير المناخي الحاصل فيها ومشروع آخر لتحديد التقنيات التي يحتاجها العراق للعمل وفق الطاقة والإنتاج الأنظف (TNA) وهذا المشروع يشمل كافة القطاعات سواء كانت الصناعية أو التجارية أو الزراعية وما الى ذلك بالإضافة الى ما سبق سيتم المباشرة بشكل مبدئي في الوقت الراهن بمشروع إعداد البلاغ الوطني الذي سيعتبر الخطوة الأولى للعراق لإستعادة مكانته كعضو فاعل ومتفاعل ضمن المجتمع الدولي في مجال التغيرات المناخية وفي هذا التقرير سيتم تحديد كميات إنبعاث غاز ثنائي أوكسيد الكربون عن العراق وتحديد مصادر الإمتصاص المتاحة للتخلص من هذا الغاز هذا بالإضافة الى تحديد المشاريع الممكنة وحسب أولويات الحاجة لها.
وفي ذات السياق تطرقت سوزان الى التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على الواقع الزراعي والصحي والبيئي للعراق والتي تعد من أهم الأمور التي تشكل ضغطاً كبيراً على البيئة العراقية حيث إتساع رقعة التصحر والمناطق الجافة والمهددة بالتصحر وصلت نسبة التصحر حوالي 70% للأراضي الزراعية المروية وما يقارب الـ 72% للأراضي الزراعية المطرية و90% في المراعي نتيجة لشحة المياه بسبب تغير المناخ ولسوء الإدارة في قطاع المياه مما يعتبر عاملاً مهددا بشكل واضح على الأمن الغذائي في البلد تزامناً مع الزيادة المستمرة لأعداد السكان حيث إنخفضت إنتاجية الدونم الواحد من الأراضي في العراق الى مستويات متدنية مقارنة بالدول المجاورة بسبب سوء إدارة الأراضي وتدهورها حيث أشارت التقارير لعام 1993 إن القطاع الزراعي يساهم بـ 18% من الناتج القومي الإجمالي ويمثل 24% من قوة العمل وكمعدل الأراضي الصالحة للزراعة كانت مساوية الى 0,3 هكتار/فرد أما اليوم فإن هناك تدهور كبير في الأراضي وخاصةً المروية منها.
بالإضافة الى ما سبق فإن المؤشرات الإحصائية في وزارة الصحة تشير إلى وجود إزدياد واضح في عدد المرضى الراقدين بالمستشفيات من جراء الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي حيث إن عدد المرضى الراقدين لعام 2007 بلغ (179,817) مريضاً في مدينة بغداد مقارنة بعام 1998 والتي بلغ (116,155) مريضاً مما يؤشر زيادة واضحة في عدد المرضى المصابين بأمراض الجهاز التنفسي وكما هو معروف إن الإحتباس الحراري وتغير المناخ له تأثير أكيد في إزدياد عدد المصابين بأمراض الجهاز التنفسي وخاصة أمراض الربو ومضاعفاته
من جهته وحول تصريحات المنظمات الدولية بجفاف نهري دجلة والفرات عام 2040، و رؤية وزارة البيئة المستقبلية اكدت سوزان الى ان 80% من مساحة السهل الرسوبي والتي تعتبر سلة الغذاء بالنسبة للعراق تعاني من درجات مختلفة من التملح والتغدق نتيجة لعوامل عديدة منها تغير المناخ وسوء الإدارة كما إن كون منابع النهرين الرئيسيين في العراق هي من دول مجاورة يعتبر تهديدا كبيراً لضمان إمكانية الحصول على موارد المياه بشكل مستمر حيث أوضح تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية لعام 2008 الذي بين تحديات البيئة العربية وتحديات المستقبل إن توافر المياه العذبة في العراق قد تناقص بشكل واضح منذ عام 1955 الذي كان خلاله كمية ما متوفر من مياه عذبة سنويا ولكل فرد مساوي الى (18,441م3 / فرد/ سنة) بينما وصلت هذه القيمة الى (2,400 م3/ فرد/ سنة) في عام 2010 ومن المتوقع أن تصل الى (1,700 م3/فرد/سنة) في عام 2025. ومما سبق يتبين أن هناك شحة واضحة بمصادر المياه في العراق كما إن التأثيرات المسقبلية المتوقعة للتغيرات المناخية تشير الى إمكانية حصول نقصان وتذبذب مستقبلي واضح في كميات المتساقطات وزيادة بدرجات الحرارة مما سيعجل من تفاقم الهشاشة في قطاع مصادر المياه العذبة حيث إن كمية ونوعية مصادر المياه العذبة المتوفرة تعتبر ضمن حدود الخطر فمعظم مساحة العراق تقع ضمن الصحراء وهناك أراضي تقع ضمن مساحته تستقبل مياه مطر تقل عن 150 ملم سنوياً. كنتيجة لذلك فإن العراق يعتبر من البلدان التي تعتمد بشكل كبير جداً على البلدان المجاورة مثل تركيا، سوريا وإيران لتوفير مصادر المياه العذبة التي تتدفق الى العراق مثل نهري دجلة والفرات ونهر القارون. إن إستمرار النقص في كمية المتساقطات بالإضافة الى زيادة معدلات الإستهلاك في البلدان المجاورة التي تعتبر بلاد المنبع لمصادر المياه المتوفرة في العراق سيؤدي الى تفاقم حالة شحة المياه العذبة في العراق في المستقبل، فعلى سبيل المثال بينت بعض المديلات الرياضية الخاصة بالتنبؤات المستقبلية لحالة مياه الشرب في العراق إنه مستقبلاً سيصل النقصان في تصريف مياه نهر الفرات الى نحو 29- 73% . إن ما تم ذكره من عوامل بالإضافة الى العديد من التأثيرات الأخرى ستخلق تحديات واضحة في قطاع المياه في العراق خلال العقود القادمة.
بالإضافة الى ذلك فإن تحديات قطاع المياه في العراق تكمن في تفاقم حالة الإستخدام غير الفعال أو الغير الملائم للمياه في العراق، كما إنه ما يقارب الـ 90% من المياه العذبة يذهب الى قطاع الزراعة وإن زيادة معدلات النمو السكاني وأشكال الهجرة كلها عوامل معقدة تؤدي الى تعقيدات إضافية في إمكانية إدارة قطاع المياه في العراق.
كما بينت سوزان الى ان هناك خطة إستراتيجية للحفاظ على هذين النهرين من الجفاف وإن الحكومة العراقية والشعب العراقى لديهم خطط طموحة لإنعاش البلاد. فمن أهم أهداف خطة التنمية الوطنية، تحقيق زيادات سريعة في الناتج المحلي الإجمالي, العمل على نطاق واسع لخلق فرص عمل والحد من الفقر وتجدر الاشارة الى أن تحقيق هذه الأهداف يجب أن يتم بطريقة عادلة ومستدامة. وسوف يتحقق ذلك من خلال إدخال تحسينات طموحة فى القطاعات الاقتصادية الرئيسية مثل إنتاج النفط والتنمية الصناعية والزراعة والسياحة. حيث يعتبر العراق في طليعة الدول المهتمة عالمياً بتغير المناخ كما أنه من المتوقع أن تكون تأثيرات تغير المناخ على الأنظمة البيئة الهشة والبشر هائلة بالإضافة لاثاره الكبيرة المتوقعة على الموارد المائية، وموارد الأراضي، ومستويات البحار، وإنتاج الأغذية والصحة البشرية واستخدام الأراضي والسياحة والتنوع البيولوجي. إن تغير المناخ يهدد بإضعاف الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والنمو والحد من الفقر وايضاً التقدم الهش الذى تم تحقيقة في السنوات الأخيرة فى المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وبالإضافة إلى ذلك فإن الانشطة الاقتصادية بالعراق تساهم فى زيادة انبعاث غازات الدفيئة وبالتالى في تغير المناخ.
بعض المؤشرات قد رصدت تأثير التغيرات المناخية الفعلية في العراق فقد تم رصد حالات الجفاف الشديد في معظم مواسم الجفاف الأخيرة. ففي هذه السنوات انخفض معدل هطول الأمطار جنبا إلى جنب مع انخفاض تدفقات الأنهار الرئيسية مما يؤدي إلى ندرة المياه وبالتالي إلى التصحر. أيضاً زيادة وتيرة العواصف الترابية وفقدان التنوع البيولوجي.
وبالرغم من ذلك فإن خطة التنمية الوطنية أقرت بأهمية التغيرات المناخية ولذا انضمت الحكومة إلى الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة المتعلقة بالتغيرات المناخية وعينت وزارة البيئة لتكون نقطة الاتصال. وبالإضافة إلى ذلك وبدعم من الأمم المتحدة وغيرها من الشركاء الدوليين بدأت وزارة البيئة الأنشطة الأولية لفهم وتخطيط وتطوير قدرات واسعة للتصدي للتغيرات المناخية ومنها وضع برنامج متكامل للتغيرات المناخية الذي يعتبر إستجابة لتحديات تغير المناخ التى تواجه العراق, فقد تم إعداد البرنامج المتكامل للتغيرات المناخية فى العراق وسيتم تنفيذ هذا البرنامج في إطار خطة التنمية الوطنية بالتعاون مع الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) والبيئة(UNEP). ويهدف هذا البرنامج إلى تسهيل إجراءات منهجية ومتكاملة بشأن القضايا ذات الأولوية للتغيرات المناخية. على المدى المتوسط والطويل، فإن هذا البرنامج يهتم بتطوير القدرة على التكيف مع تأثيرات المناخ في العراق. ويهدف هذا البرنامج المتكامل الى توضيح الأولويات للتعامل مع التغيرات المناخية والاسترشاد بها في إنشاء الأطر القانونية والمؤسسية، لاجتذاب الموارد المالية والتقنية لدعم الإجراءات المتعلقة بتغير المناخ في العراق وبناء القدرات العامة في القطاعات ذات الصلة للتعامل مع تلك القضايا.